رياض محمد حبيب الناصري
166
الواقفية
انكم مثلهم قال تعالى في كتابه . ( وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) « 1 » . هذا منهج الأئمة ( عليهم السّلام ) ودعوتهم لشيعتهم ومحبيهم للابتعاد عن أولئك وهو منهج قرآني وأسلوب عقلائي ونتيجة لظروف بعض الأئمة الخاصة ترك أثرا بالغا عند البعض من رجال الواقفة ان يفكروا في الامر ويراجعوا أنفسهم وما اعترتهم من شبهة أو وقف لفترة في آيات اللّه تعالى وهذا الموقف السليم الذي اتخذه الأئمة في مواجهة العقائد الضالة والبدع . عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السّلام ) قال : انا أهل بيت صادقون لا نخلوا من كذاب يكذب علينا عند الناس يريد أن يسقط صدقنا بكذبه علينا ثم ذكر المغيرة وبزيع الحايك والسري وأبا الخطاب ومعمر وبشار الأشعري وحمزة اليزيدي وصايد النهدي وغيرهم فقال لعنهم اللّه أجمع وكفانا مؤنة كل كذّاب « 2 » . وروي أيضا ان أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) ذكر أصحاب أبي الخطاب الغلاة فقال : لا تقاعدوهم ولا تواكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصافحوهم ولا توارثوهم وقال ( عليه السّلام ) : ان من الغلاة من يكذب حتى أن الشيطان ليحتاج إلى كذبه وقال : ( عليه السّلام ) لمرازم قل للغالية توبوا إلى اللّه فإنكم فساق كفار مشركون وقال لأبي بصير : يا أبا محمد : أبرأ ممن يزعم انا أرباب وأبرأ ممن يزعم انا أنبياء « 3 » . وهذا المنهج هو الطريق الذي اختطه اللّه تعالى لهم ولا يمكن المحايدة والوقوف امام هذا الغزو الفكري لأنهم شعروا بمسؤوليتهم الشرعية أمام هذا النوع من الفساد العقائدي المضلل للكثير من مغفلي وسذج شيعتهم . عن مصادف قال : لما لبّى القوم الذين لبوا بالكوفة دخلت على الصادق ( عليه
--> ( 1 ) الانعام آية : 68 . ( 2 ) منهج المقال ص 67 . ( 3 ) المصدر السابق ص 324 .